نــــرسم طـــــريق الخبــــر بثقة

ورقة للقوى السودانية المناهضة للحرب تقترح ثلاثة مسارات لعملية السلام

أديس أبابا - مسارات

قدمت مجموعة القوى السياسية والمدنية السودانية المناهضة للحرب وغير المصطفة مع أطرافها ورقة إلى الآلية الخماسية، اقترحت فيها عملية سلام متكاملة لإنهاء الحرب ومعالجة جذور الأزمة السودانية، تقوم على ثلاثة مسارات متزامنة، تشمل الاستجابة الإنسانية، ووقف إطلاق النار، والحوار السياسي للوصول لسلام مستدام.

وتستند الورقة إلى اجتماع عقدته هذه القوى في أديس أبابا في أغسطس 2026، بمشاركة قوى إعلان المبادئ السوداني، وحزب المؤتمر الشعبي، ومنظمات مجتمع مدني، وشبكات نسوية وشبابية، وشخصيات عامة.

تعزو الورقة الأزمة السودانية إلى الاختلالات التاريخية في بنية الدولة المركزية، وتطاول أمد الحكم العسكري واختطاف مؤسساتها بواسطة مشروع المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية، معتبرة أن الحرب لا يمكن إنهاؤها الا بمخاطبة جذور الأزمة وإعادة بناء الدولة.

وتهدف عملية السلام المقترحة إلى إنهاء الحرب، واحتواء الكارثة الإنسانية، واستعادة قيم ثورة ديسمبر، والتوصل إلى عقد اجتماعي جديد يؤسس لانتقال مدني ديمقراطي مستدام.

تقترح الوثيقة ثلاثة مسارات متكاملة للسلام، إنساني لحماية المدنيين وإيصال المساعدات واستعادة الخدمات، وعسكري لوقف إطلاق النار عبر هدنة فورية وغير مشروطة تشمل القوات المسلحة، باستثناء المؤتمر الوطني وحركته الإسلامية وواجهاتهم، وتشمل أيضاً الدعم السريع، وحركة جيش تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد أحمد النور، مع آلية مشتركة للمراقبة، ومسار سياسي لمعالجة جذور الأزمة ومناقشة قضايا الحكم والفيدرالية والهوية وعلاقة الدين بالدولة، وتفكيك منظومة النظام السابق وإصلاح القطاع الأمني والعسكري، وتحقيق العدالة وإعادة الإعمار، وصولاً إلى دستور انتقالي ومؤسسات حكم للفترة الانتقالية.

وتقترح الورقة أن تقتصر مشاركة الجيش والدعم السريع على المسارين الإنساني والعسكري، فيما تشمل العملية السياسية مشاركة ثلاثة مجموعات هي: القوى المدنية والسياسية المناهضة للحرب وغير المصطفة مع أطرافها، والقوى المدنية والسياسية المصطفة مع القوات المسلحة، والقوى المدنية والسياسية المصطفة مع الدعم السريع، مع استبعاد المؤتمر الوطني وحركته الإسلامية وواجهاتهما.

تشدد الورقة على ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لتهيئة المناخ قبل انطلاق عملية السلام، تشمل إعطاء الأولوية للاستجابة الإنسانية، وإطلاق سراح المحتجزين والأسرى، وفتح الممرات الآمنة، ورفع القيود المفروضة على الحريات العامة، وضمان حرية الحركة والتجارة.

كما تقترح تشكيل لجنة تحضيرية من 40 عضواً تمثل المجموعات الثلاث المشاركة في التصور السياسي، وهي القوى المستقلة غير المصطفة مع طرفي الحرب، والقوى المصطفة مع الجيش، والقوى المصطفة مع الدعم السريع. وتتولى اللجنة وضع قواعد الحوار والإعداد لعملية السلام، مع إتاحة عقد اللقاءات بصورة مباشرة أو غير مباشرة عبر الوساطة.

تدعم الورقة فرض ضغوط دولية على الأطراف والشبكات التي تسهم في استمرار الحرب، وتدعو إلى توسيع حظر السلاح ليشمل جميع أنحاء السودان، بما في ذلك الطائرات المسيّرة، بدلاً من اقتصاره على مناطق محددة. وتطالب كذلك بفرض عقوبات على شبكات تمويل الحرب وتهريب الذهب، وفرض عقوبات فردية على المسؤولين عن الفظائع ومعرقلي جهود السلام. وتشمل المقترحات أيضاً عدم شرعنة سلطات الأمر الواقع التي أفرزتها الحرب، واستمرار تعليق عضوية السودان في الاتحاد الأفريقي، إلى جانب توحيد جهود الوساطة في منبر تفاوضي واحد يضم الرباعية والخماسية والترويكا.

وفي ما يتعلق بمنع تقسيم البلاد، تدعو الورقة إلى الحفاظ على وحدة الأنظمة والمؤسسات الحيوية، بما فيها العملة والبنك المركزي والامتحانات والإمداد الدوائي والسجل المدني، تحت إدارة فنية مهنية ورقابة دولية تحول دون نشوء مؤسسات متنافسة تهدد وحدة الدولة.

وتطالب الورقة الآلية الخماسية بتبني مقترح السلام بمساراته الثلاثة، ودعم الهدنة الإنسانية، وتسمية الجهات المعرقلة للسلام علناً، وحشد الموارد اللازمة للاستجابة الإنسانية، وتسهيل تشكيل اللجنة التحضيرية ومتابعة إجراءات تهيئة المناخ.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى